حيدر حب الله

419

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والمحدود الذي أقيم عليه الحدّ ، وولد الزنا وغير ذلك . فالمجذوم والأبرص ليسا سيئين في ذاتهما بالضرورة ، لكن حيث دلّ النصّ على عدم إمامتهما التزم بعض الفقهاء بعدم تصدّيهما لإمامة الجماعة والجمعة ، تماماً كموضوع عدم تصدّي المرأة لإمامة الرجال الذي ذهب إليه مشهور فقهاء الإسلام ، فهذا ليس انطلاقاً من خبث المرأة أو فسقها ، بل لخصوصيات يرى الفقيه أنّا لا نعلمها ، وكلّ ما في الأمر أنّ النصوص فرضت ذلك علينا . نعم ، ذهب الشيخ ابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) إلى الحكم بكفر ولد الزنا ، في رأي مخالف لجمهور العلماء ، ورتّب على ذلك جملة من الأحكام كتحريم مناكحته ؛ لأنّ القرآن حرّم نكاح الكافر ، وعدم اعتبار شهادته ، وعدم اعتبار عتقه ، فإنّ هذه كلّها مشروطة بعدم الكفر ، وولد الزنا كافر ( السرائر 1 : 357 ؛ و 2 : 122 ، 353 ، و 3 : 10 ) ، وإذا صحّت هذه النظرية فسوف تفسّر كلّ الأحكام التي قيلت في ولد الزنا ، كمنعه من المرجعيّة ، والولاية ، والقضاء ، والإمامة للجماعة والجمعة ، والإرث ، والشهادة ، وغير ذلك . وقد نسب القول بكفر ونجاسة ولد الزنا إلى السيد المرتضى والشيخ الصدوق أيضاً ، بل ادّعي الإجماع عليه ونفي الخلاف فيه ( انظر : الأنصاري ، كتاب الطهارة 5 : 155 ) . والمستند لهذا القول مجموعة من الروايات ( ومنها ما هو الصحيح سنداً ) ، مثل خبر الوشاء ، عن الصادق عليه السلام : « أنه كره سؤر ولد الزنا واليهودي والنصراني والمشرك وكلّ من خالف الإسلام ، وكان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب » ، وخبر ابن أبي يعفور : « لا تغتسل من البئر التي يجمع فيها غسالة الحمام ؛ فإن فيها غسالة ولد الزنا ، وهو لا يطهر إلى سبعة آباء . . » ، وخبر الديلمي عن الصادق عليه السلام وجاء فيه : « إنّ ولد الزنا يقول يا ربّ فما ذنبي ؟ ! فما